الشيخ باقر شريف القرشي
64
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
فأخفى وضعه ، وقال : - مولى عمر بن الخطّاب . - أين تريد ؟ - مصر . - ما حاجتك بها ؟ - أشبع من الخبز فإنّا في المدينة لا نشبع منه . - فرقّ له - الزمني فإنّي سأصيبك من الخبز . ومضى مالك في سفره ، وعميل معاوية ملازم له ، حتى انتهى إلى القلزم [ 1 ] ، فنزل ضيفا على امرأة من جهينة فرحّبت به ، وقابلته بمزيد من التكريم ، وسألته أي الطعام أحبّ إليه في العراق حتى تصنعه له ، فقال لها : الحيتان الطرية ، فقدّمت له ما اشتهى فلمّا أكل أصابه عطش شديد فأخذ يكثر من شرب الماء ، فقال له نافع مولى عثمان : إنّ الطعام لا يقتل سمّه إلّا العسل ، فدعا الأشتر بإحضاره من ثقله ، فلم يكن فيه ، فبادر نافع قائلا : هو عندي ، فقال الأشتر : عليّ به ، فأحضره فتناول منه ، وكان قد دسّ فيه سمّا قاتلا ، ولمّا انتهى إلى جوفه تقطّعت أمعاؤه ، وأخذ الموت يدنو منه سريعا ، وطلب الأشتر إحضار نافع فوجده منهزما ، فلم يعثر عليه ، وسرى السمّ في جميع أوصاله ، وقد طوت حياته شربة العسل التي كان يردّدها معاوية « إنّ للّه جنودا من عسل » [ 2 ] . لقد انتهت حياة هذا العملاق العظيم الذي جاهد أعداء اللّه كأعظم ما يكون
--> [ 1 ] القلزم : مدينة تقع على شفير البحر ليس بها زرع ولا ماء ، يحمل إليها الماء من آبار بعيدة ، وتقع ما بين الحجاز ومصر على ثلاثة أيام منها - معجم البلدان . [ 2 ] مالك الأشتر - محمّد رضا الحكيم : 174 - 175 .